يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
310
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وهذا البيت لقصي وقبله : أني لدى الحرب رخيّ اللبب وأم كل شيء : أصله . ومنه أم القرى يعني : مكة ، شرفها اللّه تعالى لأن الأرض دحيت من تحتها . وقال البخاري : لأنها توسطت الأرض ، ويجمع بين القولين . دحيت من تحتها وهي في وسطها . ويقال لها أيضا : أم رحم ؛ لأن الرحمة تنزل فيها . وقوله تعالى : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ [ الزخرف : 4 ] أصل الكتاب ، يعني اللوح المحفوظ . وأم القرآن : فاتحة الكتاب ، يعني سورة الحمد ؛ لأنها يبتدأ بها في كل صلاة ؛ قاله أبو عبيدة . وقال البخاري : سميت أم الكتاب لأنه يبتدأ بكتابتها في المصاحف وبقراءتها في الصلاة . وخرج الترمذي عن أبي بن كعب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الحمد للّه : أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني . وتقدم أم الدماغ . وفي الحديث من هذا : وقد سئل صلى اللّه عليه وسلم عن عمه أبي طالب وكان يحوطه ويحميه فقال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من نار تغلي منه أم دماغه . وتقدّم : أم مثواي . وجاء منه في الحديث أن رجلا قيل له : متى عهدك بالنساء ؟ . فقال : البارحة . قيل : بمن ؟ . فقال : بأم مثواي . فقيل له : أما علمت أن اللّه عز وجل قد حرم الزنا ؟ . فقال : واللّه ما علمت . فجيء به إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : استحلفوه بين القبر والمنبر أنه ما علم ؛ فإن حلف فخلوا سبيله . قلت : كان هذا في أول الإسلام ومع جهل الأعراب ، فأما اليوم فلا يعذر أحد في ذلك وإن ادعى الجهل . وتقدّم : فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ [ القارعة : 9 ] . الهاوية : اسم من أسماء النار وهو الباب الأسفل من أبوابها السبعة ، أعلاها : جهنم ، ثم سقر ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية ، نعوذ باللّه من جميعها . ويجمعها كلها اسمان : جهنم والنار . ومعنى أمه : مسكنه ؛ لأن الأصل في السكون إلى الأمهات . وجاء في الحديث عن الحسن رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن أرواحكم تعرض على عشائركم وقرابتكم من موتاكم ، فإذا مات الميت استقبلوه كما يستقبل البشير ، فيقولون : دعوه حتى يسكن ما به ، فإنه قد كان في كرب وغم ، فيسألوه عن الرجل ؛ فإذا ذكر خيرا حمدوا اللّه واستبشروا وقالوا : اللهم سدد ، وإذا ذكر شرا استغفروا اللّه ، فإذا سألوه عن إنسان قد مات قبله . قال : إنه قد مات قبلي أما مر بكم ؟ ! . فيقولون : إنا للّه وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية ، بئست الأم وبئست